سعيد حوي
1895
الأساس في التفسير
تعالى : « إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم » الحديث ووجه الجمع على هذا : أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال ، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده ، والعلم بأنه لا إله غيره ، كما أخذ عليهم الميثاق بذلك وجعله في غرائزهم وفطرهم ، ومع هذا قدر أن منهم شقيا ومنهم سعيدا وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن وفي الحديث : « كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » . وفدر الله نافذ في بريته ، فإنه هو الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى وفي الصحيحين ، « فأما من كان منكم من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة » . ولهذا قال تعالى : فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ثم علل ذلك فقال : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية قال ابن جرير : وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها ، أو ضلالة له اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيرتكبها عنادا منه لربه ، لأنه لو كان كذلك لم تكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه مهتد أو فريق الهدى فرق ، وقد فرق الله تعالى بين أسمائها وأحكامها في هذه الآية ) أقول إننا نرجح الاتجاه الأول في التفسير لأنه الأقرب إلى الفهم الفطري البادي وتدل عليه النصوص . 5 - وفي سبب نزول قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ روى مسلم والنسائي وابن جرير واللفظ له عن ابن عباس قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرجال والنساء ، الرجال بالنهار والنساء بالليل ، وكانت المرأة تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله فقال الله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وقال العوفي عن ابن عباس في قوله خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الآية ، قال : كان الرجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة . هذا فعل الجاهلية القديمة ، ربطوا بين العري والعبادة ، وفعل الجاهلية الحديثة عري وكفر ، وبعد عن كل عبادة . فالحمد الذي جعلنا مسلمين متجملين بالستر ، ومن آداب المسلم في صلاته ما ورد في معناها من السنة : يستحب عند الصلاة - ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد - الطيب لأنه من الزينة ، والسواك لأنه من تمام ذلك . ومن أفضل اللباس البياض ، كما روى الإمام أحمد في حديث جيد الإسناد . . . عن ابن عباس مرفوعا قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير